ابن كثير

272

البداية والنهاية

عليها حمدويه بن علي بن موسى بن ماهان . وفيها توفي : أيوب بن سويد ( 1 ) . وضمرة ( 2 ) . وعمرو بن حبيب ( 3 ) . والفضل بن سهل الوزير . وأبو يحيى الحماني . ثم دخلت سنة ثلاث ومائتين فيها وصل المأمون العراق ومر بطوس فنزل بها وأقام عند قبر أبيه أياما من شهر صفر ، فلما كان في آخر الشهر أكل علي بن موسى الرضى عنبا فمات فجأة فصلى عليه المأمون ودفنه إلى جانب أبيه الرشيد ، وأسف عليه أسفا كثيرا فيما ظهر ، وكتب إلى الحسن بن سهل يعزيه فيه ويخبره بما حصل له من الحزن عليه ، وكتب إلى بني العباس يقول لهم : إنكم إنما نقمتم علي بسبب توليتي العهد من بعدي لعلي بن موسى الرضى ، وها هو قد مات فارجعوا إلى السمع والطاعة . فأجابوه بأغلظ جواب كتب به إلى أحد . وفيها تغلبت الثوار على الحسن بن سهل حتى قيد بالحديد وأودع في بيت ، فكتب الأمراء بذلك إلى المأمون ، فكتب إليهم إني واصل على إثر كتابي هذا . ثم جرت حروب كثيرة بين إبراهيم وأهل بغداد ، وتنكروا عليه وأبغضوه . وظهرت الفتن والشطار والفساق ببغداد وتفاقم الحال ، وصلوا يوم الجمعة ظهرا ، أمهم المؤذنون فيها من غير خطبة ، صلوا أربع ركعات ، واشتد الامر واختلف الناس فيما بينهم في إبراهيم والمأمون ، ثم غلبت المأمونية عليهم . خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي لما كان يوم الجمعة المقبلة دعا الناس للمأمون وخلعوا إبراهيم ، وأقبل حميد بن عبد الحميد في جيش من جهة المأمون فحاصر بغداد . وطمع جندها في العطاء إذا قدم فطاوعوه على السمع والطاعة للمأمون . وقد قاتل عيسى بن محمد بن أبي خالد في جماعة من جهة إبراهيم بن المهدي ، ثم احتال عيسى حتى صار في أيدي المأمونية أسيرا ، ثم آل الحال إلى اختفاء إبراهيم بن المهدي في آخر هذه السنة . وكانت أيامه سنة وأحد عشر شهرا واثني عشر يوما . وقدم المأمون في هذا الوقت إلى همذان وجيوشه قد استنقذوا بغداد إلى طاعته . وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي . وفيها توفي من الأعيان :

--> ( 1 ) الرملي أبو مسعود الحميري السيباني ( نسبة إلى سيبان بطن من حمير ) صدوق يخطئ . قال في التقريب مات سنة 193 . ( 2 ) وهو ضمرة بن ربيعة الفلسطيني ، أبو عبد الله دمشقي صدوق يهم قليلا ، روى عن الأوزاعي وطبقته . ( تقريب التهذيب 1 / 374 ) . ( 3 ) في تقريب التهذيب : عمر بن شبيب المسلمي ( وانظر شذرات الذهب 2 / 3 ) .